وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ شهد اليوم الأول من دورة الرياح الموسمية (دورة الخريف) للمجلس التشريعي في ولاية غوجارات -والتي تستمر ثلاثة أيام- جدلاً سياسياً يوم الأربعاء، وذلك بعد أن رفض عمران خيدوالا، وهو النائب المسلم الوحيد في المجلس المكون من 182 عضواً، البقاء واقفاً أثناء أداء الأبيات المضافة حديثاً للنشيد الوطني "فاندي ماتارام" (Vande Mataram).
وصرح خيدوالا (50 عاماً)، وهو نائب عن حزب المؤتمر يمثل دائرة "جمال بور-خاديا" في المدينة القديمة بأحمد آباد، بأنه يحترم النشيد الوطني لكنه لا يتفق مع الجزء الإضافي الذي يُغنى حالياً.
ويُعد خيدوالا -وهو عضو سابق في المجلس البلدي ونائب منتخب مرتين عن دائرة "جمال بور-خاديا" (التي تُعد واحدة من الدوائر القليلة ذات الأغلبية المسلمة في أحمد آباد)- وجهاً بارزاً يمثل الأقلية المسلمة في فرع حزب المؤتمر بولاية غوجارات.
ونقلت تقارير إعلامية عنه قوله: "أكنّ احتراماً كبيراً للنشيد الوطني ولذلك الجزء الذي كان يغنيه قادتنا العظماء، أمثال المهاتما غاندي وسردار فالاباي باتيل ورابندرانات طاغور وبي. آر. أمبدكار".
وأضاف متسائلاً: "إذا لم يعترضوا هم قط على تلك الفقرة، فمن يكون حزب بهاراتيا جاناتا (BJP) ليملي عليّ شيئاً؟".
ووفقاً لخيدوالا، فقد وقف أثناء الأداء التقليدي للنشيد لكنه عاد إلى مقعده عندما بدأ غناء الأبيات الإضافية. وقال: "حزب بهاراتيا جاناتا ليس أعظم شأناً من غاندي أو باتيل. لقد أوضح قادتنا -بمن فيهم ماليكارجون خارجي وسونيا غاندي وراهول غاندي- هذا الأمر. وهذا هو موقفي الشخصي أيضاً: لن أغني الفقرة الإضافية".
وقعت الحادثة بينما كان المجلس التشريعي يستهل أعماله بنشيد "فاندي ماتارام"، وذلك تماشياً مع تقليد متبع منذ فترة طويلة.
وفي المقابل، رد حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم بحدة؛ حيث انتقد برافين مالي، وزير الدولة للغابات والبيئة وتغير المناخ في غوجارات، تصرف خيدوالا واصفاً إياه بأنه إهانة للنشيد الوطني ولتقاليد المجلس.
وقال مالي: "هناك تقليد متبع في المجلس منذ سنوات يقضي ببدء الجلسات بنشيد ’فاندي ماتارام‘. لقد وقف النائب عن حزب المؤتمر عمران خيدوالا ثم جلس على الفور، وهو ما يُعد إهانة للنشيد الوطني". وطالب مالي حزب المؤتمر بتوضيح ما إذا كان هذا قراراً شخصياً اتخذه خيدوالا أم أنه يمثل الموقف الرسمي للحزب. كما صرح حزب بهاراتيا جاناتا (BJP) بأن الجزء الإضافي قد أُقِرَّ عبر الإجراءات البرلمانية، وأن الوقوف احتراماً له أصبح الآن التزاماً قانونياً.
كُتبت قصيدة "فاندي ماتارام" (Vande Mataram) بقلم بانكيم شاندرا تشاترجي باللغتين السنسكريتية والبنغالية، وظهرت لأول مرة في روايته "أنانداماث" (Anandamath) عام 1882. وتتألف القصيدة الأصلية من ستة مقاطع.
ومنذ عام 1937، اقتصر أداء القصيدة في المناسبات الرسمية -باعتبارها الأغنية الوطنية- على المقطعين الأولين فقط؛ إذ يخلو هذان المقطعان من أي إشارات دينية ويركزان على الوطن الأم.
يعود قرار اختصار الأغنية إلى أكتوبر 1937، حين تبنت "لجنة عمل حزب المؤتمر" -برئاسة جواهر لال نهرو وبعد التشاور مع المهاتما غاندي ومولانا أبو الكلام آزاد وسوبهاش شاندرا بوس ورابندراناث طاغور- قراراً يقر بـ "وجاهة الاعتراضات التي أبداها الأصدقاء المسلمون بشأن أجزاء معينة من الأغنية". وقد أشارت اللجنة إلى أن المقاطع الأربعة اللاحقة تتضمن إشارات إلى الآلهة الهندوسية "دورغا" و"لاكشمي" و"ساراسواتي"، وهي إشارات اعتُبرت غير متوافقة مع الطابع الوطني العلماني. وفي عام 1950، اعتمدت الجمعية التأسيسية رسمياً المقطعين الأولين فقط باعتبارهما "الأغنية الوطنية".
وقد تجدد الجدل حول هذا الموضوع عقب الدورة الشتوية للبرلمان في ديسمبر 2025، حيث أجرت الحكومة المركزية نقاشاً موسعاً حول "فاندي ماتارام". وخلال النقاش، قال رئيس الوزراء ناريندرا مودي: "لقد قُسِّمت ’فاندي ماتارام‘ أولاً، ثم قُسِّمت البلاد".
وعقب ذلك النقاش، أصدرت وزارة الشؤون الداخلية (أو وزارة الثقافة) توجيهات جديدة في 28 يناير 2026، تجعل أداء النسخة الكاملة المكونة من ستة مقاطع -والتي تستغرق 3 دقائق و10 ثوانٍ- إلزامياً في المراسم الرسمية. ونص القرار على وجوب استخدام النسخة المعتمدة ذات المقاطع الستة -مما يعني إعادة الأبيات التي غالباً ما كانت تُحذف منذ فترة ما قبل الاستقلال- وعلى أن تُعزف "فاندي ماتارام" قبل النشيد الوطني "جانا غانا مانا" (Jana Gana Mana).
وقد أثارت هذه الخطوة انقساماً سياسياً؛ إذ أعلن حزب المؤتمر أنه سيواصل أداء المقطعين الأولين فقط وفقاً لقرار عام 1937، في حين شكك بعض قادة المعارضة -مثل شاشي ثارور- في قرار إلزامية المقاطع الستة بأكملها، معتبرين أن التعديل أُقِرَّ دون مناقشة وافية.
وفي ولاية غوجارات، طبقت حكومة الولاية النسخة الكاملة في مستهل جلسة المجلس التشريعي، وهو ما أدى إلى اندلاع الاحتجاجات يوم الأربعاء. يُعد خيدوالا النائب المسلم الوحيد في المجلس التشريعي لولاية غوجارات منذ انتخابات الولاية التي جرت عام 2022، علماً بأن المسلمين يشكلون ما يقرب من 10% من سكان الولاية.
لقد شهد عدد النواب المسلمين في المجلس تراجعاً على مر السنين؛ إذ كان هناك نائبان مسلمان في المجلس عام 2012 وثلاثة نواب عام 2017، وجميعهم فازوا بمقاعدهم كمرشحين عن حزب المؤتمر. وفي المقابل، لم يقم حزب بهاراتيا جاناتا -الذي يحكم ولاية غوجارات منذ أكثر من ثلاثة عقود- بترشيح أي مسلم في انتخابات الولاية طوال تلك الفترة.
تعليقك